عبد الوهاب بن علي السبكي
431
طبقات الشافعية الكبرى
وامتد على الآفاق امتداد الليل وملأ عرض الأرض ما بين السها وسهيل فلا ينطق ذامه إلا همسا ولا يسمع لكافر في الإعلان جرسا : والستر دون الفاحشات وما * يلقاك دون الخير من ستر إنما يتراضعون بغضه تراضع الفئة الفاجرة ويتواضعون ذمه تواضع من ذكر الدنيا ونسي الآخرة لا يظهرونه إلى الإعلان عن الأسرار ولا تنطق به شفاههم إلا كأخي السرار : ويطوون داء الفضل في نشر جهلهم * فأقبح بذاك الطي في ذلك النشر هم سفهوا آراءنا وإمامنا * وموعدنا والقوم مجتمع الحشر ثم انظر إلى علماء الأمة الذين درجوا في درجات الإفادة منه وتخرجوا بكلمات العلم المنقولة عنه كيف تناقلتهم الأعصار وتهادتهم الأمصار وطلعوا في كل أفق طلوع الشمس ونسخوا بمحكمات علومهم كل لبس وقضوا من كشف غوامض الكتاب والسنة كل حاجة في النفس أئمة تشد إليهم الرحال وتحط وعلماء تدار على أقوالهم معالم الإيمان وتحط كابن الباقلاني والإسفرايني وإمام الحرمين وابن العربي والغزالي والمادرى وأبو الوليد والرازي وغيرهم ممن اختلفت إليه أعناق الرفاق وملأ بعلمه ظهور الظواهر وبطون الأوراق وطلع طلوع الشمس في الآفاق وتوازر على نصره السيف والقلم وانتشر عنه العلم وانتشر عليه بالإمامة العلم بما تأصل